مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
370
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
أدلّة حرمة أخذ الأجرة على الواجبات : يمكن الاستدلال لعدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات بوجوه : الأوّل : الإجماع الذي ادّعاه المحقّق الأردبيلي رحمه الله « 1 » . وفيه : أنّه في الجملة مسلّم ، والمحصّل منه على الكليّة ممنوع ؛ لوجود الأقوال المختلفة في المسألة التي أشرنا إليها ، والمنقول منه ظاهراً أو صريحاً في بعض الموارد الجزئية ، كالقضاء والشهادة و . . . غير مجدٍ « 2 » . الثاني : العمل الواجب لكونه واجباً لا احترام له حتّى يستحقّ بذل المال بإزائه ، وهو في العيني واضح ، وفي الكفائي وإن كان المكلّف كلّياً إلّا أنّه منطبق على مَن قام بالفعل ، فيكون القائم به قائماً بما وجب عليه ولو كفاية ، والفعل فيه بعد إيجاده هو الواجب المستحقّ للَّه تعالى بذلك الوجوب المتعلّق بكلّي المكلّفين . نسب هذا الوجه إلى كاشف الغطاء رحمه الله « 3 » . وفيه : أنّه إن تمّ هذا فهو إنّما يتمّ في غير الكفائي من الواجبات ، وأمّا هو فلا ؛ لأنّ الفعل إنّما يكون مستحقّاً للَّه ومملوكاً له بعد اتّصافه بالوجود ؛ ولذا لا يجوز إلزامه بخصوصه عليه ، وهو قبله متعلّق للإجارة ، فالإجارة متعلّقة به قبل صيرورته مستحقّاً للَّه ، فهو حينئذٍ من هذه الحيثية عمل محترم جاز بذل المال بإزائه ، وهذا بخلاف الواجب العيني ، فإنّ الفعل فيه مستحقّ للَّه عليه بخصوصه قبل إيجاده ؛ ولذا جاز إلزامه به قبله من باب الأمر بالمعروف « 4 » . وقد ذكر بعض الأعاظم في ردّه : « أنّ الوجوب الذي هو بمعنى مجرّد بعث الغير إلى إتيان الفعل لا يوجب أن
--> ( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 89 . ( 2 ) بلغة الفقيه 2 : 13 . ( 3 ) بلغة الفقيه 2 : 18 السيّد محمد آل بحر العلوم . ( 4 ) بلغة الفقيه 2 : 18 .